محمد حسين علي الصغير

187

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الشركاء ، والإرادة التشريعية لا يستحيل تخلف المراد عنها لكونها اعتبارية غير حقيقية ، وإنما تستعمل في الشرائع والقوانين والتكاليف المولوية ، والحقيقة التي تبتني عليها هي اشتمال الفعل على مصلحة أو مفسدة » « 1 » . وهم حينما يلصقون عبادتهم للملائكة بمشيئة اللّه تعالى فإنما يعتمدون بذلك على الكذب والوهم ، ويتعلقون بالظن والتخمين ، لهذا وصفوا بما يتناسب مع هذا الزعم الباطل ( إن هم إلا يخرصون ) . 6 - ويضرب اللّه تعالى عن نفي أن يكون لهم بذلك علم عن طريق العقل ، أو دراية في أثر عن نقل ، فيأخذ عليهم الطريق من كل الجهات والتشعبات أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) وتتلاشى الأحلام إذ لا كتاب قبل القرآن به يدينون وعليه يتوكلون ، فعبادتهم للآلهة المزعومة لا تستند إلى حقيقة ، ولما لم يكن لهم حجة من نقل ، أو دليل من غفل ، فقد بطلت الدعوى وكذب الادعاء ، وقد كان الأجدر بهم أن يسلموا إلى الحقيقة ويذعنوا لجلائها ، ولكنهم بدلا عن ذلك فقد لجأوا إلى الحجة الباهتة الوحيدة : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ . إنها الحجة الأخيرة المتهافتة لهم ، الاقتداء بمن سلف من الآباء ، وهو تقليد أعمى ، ومجاراة هو جاء ، فهل عمل السابقين حجة على اللاحقين ؟ والعقل السليم يتنافى والمحاكاة الكيفية دون إعمال للفكر ، واستناد إلى التدبر ، فوجدان الآباء على دين أو طريقة أو قصد أو حال ، لا يغني عن الحق شيئا ، ما لم يصاحب ذلك معرفة ما هم عليه ، إن رشدا اتبع ، وإن غيا اجتنب ، ذلك أن معالم العقيدة يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها ، وأعلام العبادة يقتضي أن تكون بينة لا تنطمس آثارها ، أما التقلب ذات اليمين وذات الشمال بلا قبس من هدى ، ولا شعلة من صواب ، فمما لا يقره المنطق لأنه لا يوصل إلى يقين واطمئنان . لهذا تأتي الآيات الثلاث بعد هذه المحاججة مقررة لحقيقة التقليد

--> ( 1 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : 18 / 92 .